ابن قيم الجوزية

303

الطب النبوي

الأصلي : فإن السماوات خلقت من بخاره ، والأرض من زبده . وقد جعل الله منه كل شئ حي ( 1 ) . وقد احتلف فيه : هل يغذو ؟ أو ينفذ الغذاء فقط ؟ على قولين . وقد تقدما ( 2 ) ، وذكرنا القول الراجح ودليله . وهو بارد رطب : يقمع الحرارة ، ويحفظ على البدن رطوباته ويرد عليه بدل ما تحلل منه ، ويرقق الغذاء وينفذه في العروق . وتعتبر جودة الماء من عشرة طرق : ( أحدها ) من لونه : بأن يكون صافيا . ( الثاني ) من رائحته : بأن لا يكون له رائحة البتة . ( الثالث ) من طعمه : بأن يكون عذب الطعم حلوه ، كماء النيل والفرات . ( الرابع ) من وزنه : بأن يكون خفيفا رقيق القوام . ( الخامس ) من مجراه : بأن يكون طيب المجرى والمسلك . ( السادس ) : من منبعه : بأن يكون بعيد المنبع . ( السابع ) : من بروزه للشمس والريح : بأن لا يكون مختفيا تحت الأرض ، فلا تتمكن الشمس والريح من قصارته ( 3 ) . ( الثامن ) : من حركته : بأن يكون سريع الجري والحركة . ( التاسع ) : من كثرته : بأن يكون له كثرة تدفع ( 4 ) الفضلات المخالطة له . ( العاشر ) : من مصبه : بأن يكون آخذا من الشمال إلى الجنوب ، أو من المغرب إلى المشرق . وإذا اعتبرت هذه الأوصاف ، لم تجدها بكمالها إلا في الأنهار الأربعة : النيل ، والفرات ، وسيحون ، وجيحون . وفى الصحيحين - من حديث أبي هريرة رضي الله عنه - قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : " سيحان وجيحان والنيل والفرات ، كلها من أنهار الجنة ( 5 ) " . وتعتبر خفة الماء من ثلاثة أوجه : ( أحدها ) : سرعة القبول ( 6 ) للحر والبرد . قال أبقراط :

--> ( 1 ) كذا بالزاد وهو الصحيح الموافق لما تقدم : ( ص 176 ) . وبالأصل : حيا . وهو خطأ وتحريف . ( 2 ) ص 175 - 176 . ( 3 ) كذا بالأصل والزاد . أي : من أرضه . كما في القاموس 2 / 118 . يعنى من الوصول إليه فيها . فلا معنى لقول ق : " لا معنى لها " . ( 4 ) بالزاد : يدفع . يعنى بسببها . ( 5 ) أي : مستمدة من أنهار الجنة الموجودة بالفعل . لا أنها من جنسها كما زعم ق . والحديث في الاحكام 3 / 103 ، والفتح الكبير 2 / 162 ببعض اختلاف . ( 6 ) بالزاد والاحكام : قبوله .